ابن النفيس

590

الشامل في الصناعة الطبية

وجلود جميع الحيوانات يجب فيها أن تكون لدنة ، لأنّ الجلد خلق ليكون وقاية للأعضاء وحافظا « 1 » لها عن الملاقيات ، فلا تتضرّر بها تضرّرا شديدا . ولا بدّ وأن يكون مع ذلك سهل الانعطاف والانثناء وإلا كان يمانع الأعضاء من أفعالها لأنه يعينها جميعها ، فلا بدّ وأن يكون قابلا للانثناء الذي لا بدّ منه في انثناء الأعضاء وانعطافها . وتختلف « 2 » الحيوانات في ذلك ، فما كان من الحيوان يحتاج إلى زيادة « 3 » انثناء وانعطاف ، خلق جلده قريبا من اللّين - كما في الإنسان - وما كان منها فعل انعطافه وانثنائه قليلا « 4 » ، خلق جلده أميل إلى الصلابة لتكون وقايته أتمّ ؛ فلم يمكن أن يجعل جلد الحيوان الكثير الانثناء كذلك « 5 » ، لئلا يعاوقه ذلك من أفعاله . فلذلك جلد جميع الحيوانات خلق لدنا ، وهو في بعضها أقرب إلى اللّين ، وفي بعضها أقرب إلى الصلابة ، كما في جلود كثير من السمك . وإذا كان كذلك ، فجميع الجلود إذا زيد جوهرها رطوبة مائيّة ، وجعل المزاج « 6 » بينهما محكما ؛ صار منهما جوهر غروىّ . وذلك إذا كانت تلك الزيادة بقدر معتدل ، فإن كثرت الرطوبة جدّا ، صار من ذلك جوهر لزج لعابىّ . وإنما تكون « 7 » إجادة المزاج بين الجلد والرطوبة المائيّة ، بأحد أمرين : إما بأن تدوم الملاقاة بينهما مدّة طويلة ، وذلك كما إذا بقي الجلد في الماء مدّة أيام . وإما

--> ( 1 ) غير واضحة في ن . ( 2 ) . . . فإنها لم تختلف ! ( 3 ) ن : بزيادة . ( 4 ) . . . قليل . ( 5 ) . . . وكذلك ! ( 6 ) يقصد : المزج . . وهو لا يستخدم هنا كلمة مزاج بمعناها الاصطلاحي عند الأطباء والفلاسفة . ( 7 ) . . . يكون .